السيد محمد تقي المدرسي

372

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

( مسألة 13 ) : يجوز الوكالة والنيابة في حيازة المباح كالاستقاء والاحتطاب والاحتشاش وغيرها ، فإذا وكل واستناب شخصاً في حيازتها وقد حازها بعنوان النيابة عنه كانت بمنزلة حيازة المنوب عنه وصار ما حازه ملكاً له . ( مسألة 14 ) : يشترط في الموكل فيه التعيين ، بأن لا يكون مجهولًا أو مبهماً ، فلو قال وكلتك من غير تعيين أو على أمر من الأمور أو على شيء مما يتعلق به ونحو ذلك لم يصح ، نعم لا بأس بالتعميم أو الإطلاق كما نفصله . أقسام الوكالة وأحكامها : ( مسألة 15 ) : الوكالة إما خاصة وإما عامة وإما مطلقة ، فالأولى ما تعلقت بتصرف معين في شخص معين ، كما إذا وكله في شراء عبد شخصي معين وهذا مما لا إشكال في صحته ، وأما الثانية فإما عامة من جهة التصرف وخاصة من جهة متعلقه ، كما إذا وكله في جميع التصرفات الممكنة في داره المعينة من بيعها وهبتها وإجارتها وغيرها ، وإما بالعكس ، كما إذا وكله في بيع جميع ما يملكه ، وإما عامة من كلتا الجهتين كما إذا وكله في جميع التصرفات الممكنة في جميع ما يملكه أو في إيقاع جميع ما كان له فيما يتعلق به بحيث يشمل التزويج له وطلاق زوجته ، وكذا الثالثة قد تكون مطلقة من جهة التصرف خاصة من جهة متعلقه ، كما إذا وكله في أنه إما أن يبيع داره المعينة بيعاً لازماً أو خيارياً أو يرهنها أو يؤجرها وأوكل التعيين إلى نظره ، وقد تكون بالعكس كما إذا احتاج إلى بيع أحد أملاكه من داره أو عقاره أو دوابه أو غيرها فوكل شخصاً في أن يبيع أحدها وفوّض الأمر في تعيينه بنظره ومصلحته ، وقد تكون مطلقة من كلتا الجهتين كما إذا وكله في إيقاع أحد العقود المعاوضية من البيع أو الصلح أو الإجارة مثلًا على أحد أملاكه من داره أو دكانه أو خانه مثلًا وأوكل التعيين من الجهتين إلى نظره ، والظاهر صحة الجميع وإن كان بعضها لا يخلو من مناقشة لكنها مندفعة . ( مسألة 16 ) : قد مر أنه يعتبر في الموكل فيه التعيين ولو بالإطلاق أو التعميم ، فإنهما أيضاً نحو من التعيين ، ويقتصر الوكيل في التصرف على ما شمله عقد الوكالة صريحاً أو ظاهراً ولو بمعونة القرائن الحالية أو المقالية ، ولو كانت هي العادة الجارية على أن من يوكل في أمر كذا يريد ما يشمل كذا ، كما إذا وكله في البيع بالنسبة إلى تسليم المبيع ، أو في الشراء بالنسبة إلى تسليم الثمن دون قبض الثمن والمثمن ، إلا إذا شهدت قرائن الأحوال بأنه قد وكله في البيع أو الشراء بجميع ما يترتب عليهما . ( مسألة 17 ) : لو خالف الوكيل عما عين له وأتى بالعمل على نحو لم يشمله عقد